ابن الجوزي
54
أخبار الظراف والمتماجنين
الباب الثاني : فيما ذكر عن النساء . الباب الثالث : فيما ذكر عن الصبيان . واللّه الموفق . فصل [ في معنى الظرف والمجون : ] يقدم قبل أخبار القوم الكلام في معنى الظرف والمجون فنقول : الظرف يكون في صباحة الوجه ، ورشاقة القد ؛ ونظافة الجسم ، والثوب ، وبلاغة اللسان ، وعذوبة المنطق ، وطيب الرائحة ، والتقزز من الأقذار ، والأفعال المستهجنة ، ويكون في خفة الحركة ، وقوة الذهن ، وملاحة الفكاهة والمزاح ، ويكون في الكرم والجود والعفو ، وغير ذلك من الخصال اللطيفة . وكأن الظريف مأخوذ من الظرف الذي هو الوعاء فكأنه وعاء لكل لطيف ، وقد يقال : ظريف لمن حصل فيه بعض هذه الخصال . قال الحسن البصري « 1 » : إذا كان اللص ظريفا لم يقطع ، يريد أنه يدافع عن نفسه ببلاغته ، ويحتج بما يسقط الحدّ . عن ابن سيرين « 2 » قال : الكلام أوسع من أن يكذب ظريف .
--> ( 1 ) الحسن البصري : هو الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد ، تابعي ، كان إمام أهل البصرة ، وحبر الأمة في زمنه . وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك . استكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية وعظمت هيبته في القلوب فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم . توفي سنة 110 ه . ( راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ، ووفيات الأعيان ؛ وميزان الاعتدال 1 : 254 ؛ وحلية الأولياء 2 : 131 ؛ وذيل المذيل : 93 ؛ وأمالي المرتضى 1 : 106 ) . ( 2 ) ابن سيرين : هو محمد بن سيرين البصري ، الأنصاري بالولاء ، أبو بكر ، إمام وقته في علوم الدين بالبصرة . تابعي ، من أشراف الكتاب . مولده ووفاته في البصرة . نشأ بزازا ، في أذنه صمم . تفقّه وروى الحديث واشتهر بالورع وتعبير الرؤيا . استكتبه أنس بن مالك ، بفارس ، وكان أبوه مولى لأنس . توفي سنة 110 ه . ( راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 9 : 214 ؛ والمحبّر : 379 ؛ ووفيات الأعيان 1 : 453 ؛ وحلية الأولياء 2 : 263 ؛ وذيل المذيل : 95 ؛ والأعلام 6 : 154 ) .